التفتازاني
30
كتاب المطول
مبدعاتنا بل هو مشهور في كلامهم وكفاك قول الجاحظ وانما الشعر صياغة وضرب من التصوير هذا نبذ مما ذكره الشيخ . ثم إنه شدد النكير على من زعم أن الفصاحة من صفات الالفاظ المنطوقة وبلغ في ذلك كل مبلغ وقال سبب الفساد عدم التمييز بين ما هو وصف للشئ في نفسه وبين ما هو وصف له من اجل امر عرض في معناه فلم يعلموا انا نعنى بالفصاحة التي تجب للفظ لا من اجل شئ يدخل في النطق بل من اجل لطائف تدرك بالفهم بعد سلامته من اللحن في الاعراب والخطأ في الالفاظ ثم انا لا ننكر ان يكون مذاقة الحروف وسلاستها مما توجب الفضيلة ويؤكد امر الاعجاز وانما ننكر ان يكون الاعجاز به ويكون هو الأصل والعمدة ومما أوقعهم في الشبهة انه لم يسمع عاقل يقول معنى فصيح والجواب ان مرادنا ان الفضيلة التي بها يستحق اللفظ ان يوصف بالفصاحة انما تكون في المعنى دون اللفظ والفصاحة عبارة عن كون اللفظ على وصف إذا كان عليه دل على تلك الفضيلة فيمتنع ان يوصف بها المعنى كما يمتنع ان يوصف بأنه دال ( ولها ) اى للبلاغة في الكلام ( طرفان أعلى ) اليه ينتهى البلاغة كذا في الايضاح ( وهو حد الاعجاز ) وهو ان يرتقى الكلام في بلاغته إلى أن يخرج عن طوق البشر ويعجزهم عن معارضته * فان قيل ليست البلاغة سوى المطابقة لمقتضى الحال مع الفصاحة وعلم البلاغة كافل باتمام هذين الامرين فمن اتقنه وأحاط به لم لا يجوز له ان يراعيهما حق الرعاية فيأتي بكلام هو في الطرف الأعلى من البلاغة ولو بمقدار اقصر سورة * قلنا لا يعرف بهذا العلم الا ان هذه الحال تقتضى ذلك الاعتبار مثلا واما الاطلاع على كمية الأحوال وكيفيتها ورعاية الاعتبارات بحسب المقامات فامر آخر ولو سلم فامكان الإحاطة بهذا العلم لغير علام الغيوب ممنوع كما مر وكثيرا من مهرة هذا الفن تراه لا يقتدر على تأليف كلام بليغ فضلا عما هو في الطرف الأعلى ( وما يقرب منه ) ظاهر هذه العبارة ان الطرف الأعلى هو حد الاعجاز وما يقرب من حد الاعجاز وهو فاسد لان ما يقرب منه انما هو من المراتب العلية ولا جهة لجعله من الطرف الأعلى الذي اليه ينتهى البلاغة إذ المناسب ان يؤخذ ذلك حقيقيا كالنهاية أو نوعيا كالاعجاز * فان قيل المراد ان الطرف الأعلى حد الاعجاز في كلام غير البشر وما يقرب منه في كلام البشر فالأول حد لا يمكن للبشر ان يعارضه والثاني حد لا يمكن ان يجاوزه أو المراد ان الاعلى هو نهاية الاعجاز وما يقرب من النهاية وكلاها اعجاز . قلنا اما الأول فشىء لا يفهم من اللفظ مع أن البحث في بلاغة الكلام من حيث هو من غير نظر إلى كونه كلام بشر أو غيره واما الثاني فلا يدفع